السبت، مايو 18، 2013

كلمات اسبايسي - 48




نشر في جريدة الواقع في 20/04/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون 
 - اليد المرتعشة لا تبني جدارا ، ولكنها من الممكن أن تهدم بلدا ...... الآن عرفنا السبب في أن مصر على حافة الإنهيار .
- تم البدء في بناء سد النهضة الأثيوبي في عهد وزير الموارد المائية  والري المصري الدكتور ( هشام قنديل ) ولم تعترض مصر ، ومن المتوقع أن يتم الإنتهاء من بناء السد في عهد رئيس الوزراء المصري الدكتور ( هشام قنديل)  وبالتأكيد لن تعترض مصر.
- تم إخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك بضمان محل إقامته ، وقريبا براءة حسني مبارك من جميع التهم المنسوبة اليه ، وحبس الشعب المصري بتهمة البلاغ الكاذب ، والتوصية بتجديد حبسه ( الشعب )  تلقائيا لتكديره السلم العام ، وخطورته على أمن الجماعة ( الدولة سابقا ) .
- توقعت هيئة الأرصاد التابعة لوزارة المالية وجود أجواء ملبدة بالغيوم النقدية خلال الأيام القادمة ، مصحوبة برياح وأمطار رعدية دولارية خليجية ، ومن المرجح أن يكون مكان السقوط شارع (10) بالمقطم ، وأول الغيث (قطر ) .

نموت نموت وتحيا الحكومة‎





نشر في جريدة الواقع  في 20/04/2013


بقلم : محمد الشافعي فرعون


- وكأن الحكومة أرادت التخلص مما تبقى من فلاحي مصر ، وإجبارهم على خلع ثوب ( الفلاحة ) ، واستبداله بثوب ( التسول ) ، ولتجعل منهم إضافة جديدة الى طوابير الأيدي العاطلة التي تتزايد يوما بعد يوم بفعل سياساتها ، بعد أن دفعتهم دفعا الى هجر الأرض الزراعية لتصبح مأوي للفئران والحشرات .
نتيجة لعجز الحكومة عن إيجاد حلول إقتصادية حقيقية للحد من تدهور رصيد العملة الصعبة ، والعمل على إستقرارها عند حد يسمح لها  بإستيراد ما تحتاجه الدولة ، دون أن يمثل ذلك خطرا على الرصيد المتبقي من تلك العملة ، تُدخل الحكومة نفسها في حرب جديدة غير متكافئة مع مطاحن القطاع الخاص وذلك بتفعيلها لقرار وزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق رقم (53) لسنة 2012 م ، والذي يحظر على المطاحن الخاصة إستخدام القمح المحلي في مطاحنها لإنتاج الدقيق الفاخر ، كوسيلة من الحكومة لإجبار الفلاحين على بيع محصولهم من القمح الى شون بنك التنمية وشركات المطاحن الحكومية فقط (بتراب الفلوس ) ، وبقيمة ربما تقل كثيرا عن تكلفة الإنتاج الحقيقية للقمح التي يدفعها الفلاح ، فعلى الفلاح أن يبيع محصوله للحكومة بالسعر الذي تحدده أو يتركه بالأرض طعاما للطيور ، لتحيا العصافير ويموت الفلاح وأسرته من الجوع ، وإن إستطاع الصبر على الجوع فسيموت من القهر الحكومي له ، ومن عجزه عن تحقيق الحد الأدني الذي يضمن له ولأسرته حياة كريمة بعد إرتفاع أسعار البذور والأسمدة والسولار ، بالإضافة الى زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكل تجاوز كل التوقعات .
إذا كانت الحكومة (بجلال قدرها ) عاجزة عن تدبير العملة الصعبة اللازمة للإستيراد ، فماذا يفعل أصحاب المطاحن الخاصة بعد إختفاء الدولار وإرتفاع سعره بصورة غير مسبوقة من قبل ، الأمر الذي سيضطرهم قريبا الى رفع الراية البيضاء بالتوقف عن الإنتاج ، وإغلاق أبوب المطاحن الخاصة ، وتسريح عمالتها ، ليلحق بهم أصحاب محلات الحلويات والفطائر وغيرهم ممن يستخدمون الدقيق الفاخر الذي تنتجه تلك المطاحن في صناعاتهم ، ليسارع الالاف منهم ومن عمالتهم الى حجز مكان لهم في طوابير الأيدي العاطلة التي كانت في يوم من الأيام عاملة .
كنا نتوقع أن تقوم الحكومة بفضل ما تملكه من برامج (نهضوية ) عملاقة بدعم الفلاح ومساعدته وتوفير مستلزماته الزراعية بتكلفة لا ترهقه ، ليحقق من خلالها عائدا يعود عليه بالنفع هو وأسرته ، ويكون حافزا له على الإستمرار في عمارة الأرض الزرعية .
كما كنا نتوقع أن تقوم الحكومة بمســــــــــاعدة  القطاع الخاص ( أحد أجنحة التنمية الإقتصادية الحقيقية ) على النهوض ، والتوسع في دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة  بما يعود في النهـاية بالنفع على المجتمع  ، ويحد  من ظاهرة البطالة  .
الأزمة خانقة ، والمخاض عسير ، ولم يجد الطبيب (الحكومة ) إلا أن يضحي بالأم وبالمولود من أجل أن يعيش هو .

من يقف مع الرئيس ؟




نشر في جريدة الواقع  في 08/04/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون 
 _  لا يوجد رئيس في ال(199) دولة الأعضاء في الأمم المتحدة تعرض لمثل ما تعرض  ويتعرض له الرئيس محمد مرسي من مؤيديه قبل معارضيه .
فالمعارضة بجميع جبهاتها التي تشكلت حاليا أو التي سيتم تشكيلها في المستقبل قد رفعت راية الحرب منذ خسارة رموزها  وفوز الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئاسة  ، وأصبح  لاهم لها سوى معارضة كل ما يصدر عن مؤسسة الرئاسة من قرارات وتصريحات ودعوات ، ومحاولتها الدائمة بكل الوسائل تسفيه هذه التصريحات والقرارات ، والتهوين من قيمتها ، والدعوة الى مليونيات تحت مسميات مختلفة ، تختلف من جمعة لجمعة ، حتى أصبح سكان العمارات وأصحاب المحلات المطلة على الميادين في مصر يكرهون هذا اليوم ، فضلا عن الإعتصامات اليومية والتحريض على المطالب الفئوية ، والوقفات الإحتجاجية  التي لا يمر يوما دون ان تحدث .
وإنقلبت  أحزاب التيار الإسلامي كحزب النور وغيره هي الأخرى على مؤسسة الرئاسة بعد تقديمها لبعض المبادرات ، والتي لم تلق لها مؤسسة الرئاسة إهتماما ( ربما لعدم جدواها ) ، حيث تصورت  هذه الأحزاب خاصة حزب النور أنها شريكا في السلطة عليها أن تأمر وتصدر التعليمات لتقوم مؤسسة الرئاسة بالتنفيذ الفوري لتلك التعليمات .
ولم يغب الإعلام بكل  أشكالة عن الصورة ، وخاصة الفضائيات التي أصبحت تخصص الوقت الطويل لكل من يستطيع أو يريد أن ينتقد مؤسسة الرئاسة بالإستهزاء مرة ، أو بالسخرية ، أو بترويج الشائعات ونشرها وتكرارها وانتقالها من فضائية لأخرى ، أو بتصيد الأخطاء وتضخيمها ، فإنقلب الإعلام هو الأخر على الرئاسة بعدما كان لوقت قريب ( قبل الثورة )  هو لسان النظام وعينه ، ولا يجرؤ ان  ينطق الا بما يريده النظام ولا يرى الا ما يراه النظام ويريده .
وجاءت حكومة الدكتور هشام قنديل بضعفها وعجزها عن تحقيق الحد الأدنى لما يطمح اليه الشعب ، لتضيف عبأ ثقيلا على مؤسسة الرئاسة تضره أكثر مما تنفعه بسبب حالة الإستياء الشعبي وعدم الرضا عن أدائها الهزيل ووعودها الجوفاء وتصريحاتها التي لم يعد يسمع لها أحد أو يثق فيها .
وقفزت جماعة الإخوان المسلمين وحزبها (الحرية والعدالة ) لتحتل الصدارة ، حيث ترى الجماعة ( ولا تزال ) وحزبها أنهم أصحاب الفضل فيما وصل اليه الرئيس بفضل إختيارهم له ودعهم حتى وصل الى كرسي قصر الاتحادية ، فهم يرونه ممثلا لهم ، عليه أن يتحدث بلسانهم ، ويرى بأعينهم ، ويفكر بعقولهم ، ثم يقوم بالتوقيع على القرارات التي يصدرونها ، وليس هذه إختيارا له ، بل واجب عليه ، فهم من إختاروه ، وهم من أوصلوه الى قصر الاتحادية ليجلس على كرسي الرئاسة ، وما يضمره القلب يظهر على فلتات اللسان بالتلميح مرة وبالتصريح مرات ومرات   للمرشد السابق والحالي  وقيادات الجماعة والحزب ، فالرئاسة عباءتهم التي لن يخرج منها الرئيس ....  ولن يحاول .....  لأن الخروج منها يعني السقوط .
وإنتهاءا بالشعب المصري الذي نفد صبره ، ولم يعد قادرا على  المزيد من  التحمل بعد معاناة السنوات الطوال حتى إنقطعت كل حبال الصبر لديه ، ولم يعد مستعدا لإعطاء فرصا أخرى .
وإجتمع الجميع (رغم الإختلاف الواضح بينهم ) على توجيه أصابع : التقصير واللوم والإتهام والنقد والإدانة والفشل الى مؤسسة الرئاسة عن كل ما يحدث في مصر ، رغم أن الجميع مشتركون في ذلك .
وكأن الجميع (بقصد أو بدون ) قد إتفقوا على  إفشال تجربة أول رئيس مدني يحكم مصر .
لا يوجد رئيس دولة في أي دولة من دول العالم يعمل بمفرده ، أو يستطيع أن يجد حلولا فورية لكل المشاكل مرة واحدة ، خاصة في مصر ، حيث تحولت معظم مشاكلنا الى أزمات مزمنة ، لأنها  ليست وليدة اليوم ولا الأمس ، وإنما تضرب بجذورها الى عشرات وعشرات السنوات الماضية حتى أصبحت كالجبال ، وكما تكونت هذه الجبال في سنوات فهي أيضا تحتاج الى سنوات لهدها وتحويلها الى حدائق .
 وفق الله الرئيس الى ما فيه خير مصر وشعبها ، وأعانه على تحمل التركة الثقيلة من أزمات مصر وشعبها ( مؤيدون ومعارضون وحكومة ) .

مسمار جحا الإيراني ( تخاريف ايرانية )‎



نشر في جريدة الواقع في 01/04/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون

- كلام في منتهى الخطورة ، ليس كلامي ، ولكنه ماورد في حديث الدكتور عبد الله النفيسي - المفكر والمحلل السياسي الكويتي - في لقائه مع الاعلامي عبد العزيز قاسم في برنامجه ( حراك ) المذاع على قناة فور شباب الثانية ظهر الجمعة (29) مارس الماضي في معرض حديثه عن إيران وما تقوم به في المنطقة العربية بشكل عام وفي مصر بشكل خاص ، حيث قال بالحرف الواحد :
"زرت مصر قبل ايام، ووجدت نشاط لإيران في مصر ، لأنهم يريدون كسب مصر وأخذها من العرب. وقال لي أحد كبار المسؤولين المصريين أنه حضر لقاء علي أكبر صالحي وزير خارجية إيران مع الرئيس محمد مرسي - في (9) يناير الماضي بقصر الاتحادية .
قال له صالحي: الآن نضع على هذه الطاولة 30 مليار دولار إن فتحتم سفارتكم بايران وفتحنا سفارتنا بمصر. وسنضمن لكم سنويا 5 مليون سائحا يأتونكم سنويا. وسنرسل لمصانعكم المتوقفة عن الانتاج خبراء فنيين لإعادة تشغيلها، وهي مصانع يفوق عددها الألفان مصنعا.
قال له مرسي: وماذا تريدون في المقابل؟ قال صالحي: نحن نريد منكم الآتي:
تسليمنا جميع المساجد التي بناها الفاطميون في مصر، ونريد صحيفتين تنطق بلساننا داخل مصر، وعودة السفارات.
ولكن الرئيس مرسي أجابه بأننا سندرس هذا الأمر".( إنتهي كلامه )
إذن فالعرض الإيراني محل دراسة من قبل الرئاسة ، ويظل هذا الكلام صحيحا طالما لم يصدر من الرئاسة ما ينفي ما ورد في هذا الحديث ، كما أن الصمت الرئاسي على مثل هذا الكلام يضيف المزيد من الغموض ويثري الشائعات عما يدور في كواليس قصر الاتحادية ولا يعلم عنه أحد ، سوى ما يتم تسريبه بقصد أو بدون مثل هذا الحديث.
قبل سنوات لم نكن نسمع عن الشيعة في مصر ، بالرغم من المحاولات الايرانية التي لم تتوقف يوما منذ قطعها للعلاقات مع مصر عام 1979 م عقب اتفاقية السلام مع اسرائيل ، والآن أصبحنا نسمع للبعض منهم صوتا ، ونرى لهم مطالب ، ونشاهد لهم حضورا في بعض القنوات الفضائية ، ورغم أن هذه ربما كانت مجرد بذرة صغيرة إلا أن هذه البذرة الصغيرة إن وجدت من يحتضنها ويرعاها فستصبح بذورا ، ثم غابات ، وهذا ما يخشى منه الأن .
وإذا كان أول الغيث قطرة ، فقد وصلت القطرة الأولى ، حيث هبطت أول طائرة تقل سياحاً إيرانيين إلى مصر، بمطار أسوان ، ظهر الجمعة (29 ) مارس الماضي ، وعلى متنها 50 سائحاً، بعد إقلاع أول رحلة جوية من مطار القاهرة إلى طهران، يوم الخميس (28 ) مارس ، منهية 34 عاماً من القطيعة .( جريدة الوطن )
إيران تستغل الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به مصر والذي ينذر بحدوث انهيار ، وتلوح بمليارتها الثلاثين ، في وقت رفع فيه الأشقاء العرب (بإستثناء السعودية وقطر ) أيديهم عن تقديم الدعم اللازم لمساعدة مصر على الخروج من أزمتها الطاحنة ، وتركوا الساحة خالية للإبتزاز الايراني .
لم نعرف عن الشعب الايراني حبه للسياحة الخارجية : الشاطئية أو الأثرية أو حتى العلاجية، وإنما عرفنا عنه السياحة الداخلية الى النجف وقم وغيرهما من المزارات الشيعية الايرانية .
وبالتأكيد بقدر ما سيكون عليه التقارب المصري الإيراني ، سيكون التباعد العربي المصري ، خاصة الخليجي منه ، فإيران هي عدو دول الخليج الأول لإحتلالها جزر الإمارات الثلاثة ورفضها المطلق التخلي عنها ، وما تحدثه من فتن ونزاعات في البحرين ولبنان والكويت وشرق السعودية ، ودورها في تقسيم العراق ، ودعمها المخزي للنظام السوري الذي يقتل شعبه ، وجهودها الحثيثة في دعم الحوثيين في اليمن للخروج على النظام .
ورغم أن رسالة الشعب المصري الى القادة في ايران كانت واضحة الدلالة عند إستقباله للرئيس الايراني بالأحذية عقب زيارته للمسجد الحسيني بالقاهرة عند حضوره لقمة القاهرة الاسلامية الأخيرة ، حيث تؤكد الرفض الشعبي للمد الشيعي الإيراني وعدم الرضى عما تقوم به إيران من زعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة العربية نتيجة لإثارتها للفتن والنزاعات والقلاقل .
وكما فشلت المحاولات الإيرانية لأكثر من (34) عاما في أن تجد لمدها الشيعي أرضا خصبة في مصر ، فستفشل أيضا هذه المحاولة ولو ضاعفت إيران ملياراتها الثلاثين عشرات وعشرات وعشرات المرات .

في سنة أولى ديمقراطية لم ينجح أحد



  نشر في جريدة الواقع يوم 01/04/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون
- ليس إستباقا للزمن ، ولا قراءة للكف أو الفنجان ، ولا ضربا للرمل ، وإنما قراءة لواقع نعيشه قارب على (10 ) شهور من عمر السنة الأولى للديمقراطية في مصر ، والتي توشك أن تتركنا وترحل قريبا .....
كانت الآمال المعلقة على النظام الحاكم حاليا كبيرة بحجم الوعود التي سمعناها منه خلال حملته الانتخابية الرئاسية ، وبكبر الإنطباع الذي غرسته جماعة الإخوان المسلمين وحزبها في نفوس المصريين من إمتلاكها لبرامج جاهزة للتطبيق الفوري ستحول مصر في زمن وجيز الى نمر مشابه لنمور شرق آسيا الأربعة ، وبكبر أحلام كل مصري يحلم بمصر جديدة رائدة ومبدعة ومتقدمة ......
وبقدر ما كانت الآمال كبيرة ، كان السقوط أيضا كبيرا ، وكان الفشل مريعا للنظام الحاكم أحد أجنحة الديمقراطية في مصر ، ويشهد على ذلك الواقع الأليم الذي يعيشه كل مصري في كل مكان على أرض مصر ، سواء كان في القاهرة ( العاصمة ) أو في أقصى بلاد الصعيد (المهمش ) فقد تساوى الجميع في المعاناة والتي طالت أيضا الإحتياجات المعيشية اليومية من الخبز والغاز والبنزين والسولار ، حتى أصبحت تلك المعاناة كابوسا مفزعا لكل مصري يصعب التخلص منه ، وسط حالة من اللامبالاة من حكومة لا ترى أبعد من جدران مبنى مجلس الوزراء والشوارع المحيطة به .
وكما جاء فشل جناح الديمقراطية الأول ( النظام الحاكم ) ذريعا ومخيبا لكل الآمال ، فقد لحق به في الفشل الجناح الآخر (المعارضة ) ، حيث عجزت عن تقديم ولو مبادرة واحدة للخروج من الأزمات الطاحنة التي تمر بها مصر ، ليس فقط لإثبات عجز وفشل النظام الحاكم ، وإنما لتأكيد أنها تملك من الخبرة والمهارة ما يجعلها قادرة على قيادة سفينة مصر الى بر الأمان ( إن أمكن لها ذلك ) ، وبهذا أضاعت المعارضة ( بذكائها المفرط ) فرصة تاريخية ( لإثبات وجودها ) جاءتها على طبق من ذهب لن تستطيع تعويضها مرة أخرى .
إكتفت المعارضة وجبهاتها المتعددة التي فتحتها ( الإنقاذ ، والضمير ، .... ) بمعارضة كل ما يصدر عن الرئاسة من قرارات وتصريحات ودعوات للحوار دون أن تقدم البديل الفعال الذي كان يمكن من خلاله أن تكسب ثقة ورضى الشارع المصري......
وأصبح جناحا الديمقراطية في مصر يتنازعان الفشل والسقوط المريع ، وسط حالة من الإتهامات المتبادلة لكل منهما ضد الآخر ، وغابت مصر وشعبها وما يعانيه عن المشهد الذي تحول الى حلبة للمصارعة يستميت كل طرف فيها في القضاء على الآخر بالضربة القاضية ، لينتهي عام الديمقراطية الأول في مصر برسوب الجميع ، حيث لم ينجح أحد .

الحزب الوطني في زيه الجديد




بقلم : محمد الشافعي فرعون

- في (24) مارس 2011 أوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة بحل الحزب الوطني الديمقراطي وتصفية أمواله وإعادتها الى الدولة ، لتصدر المحكمة الإدارية العليا قرارها في (16) ابريل 2011 بحل الحزب الوطني وتصفية أمواله وردها للدولة ..
وتمر دروس التاريخ وعبره دون أن يلتفت اليها أحد ، وإنشغل الجميع بالسلطة وكرسي الحكم والإستحواذ على مفاصل الدولة ، ليعيد التاريخ نفسه من جديد ، لتبدأ نفس المقدمات التي أدت الى حل الحزب .
يتظاهر المئات من أئمة الأوقاف أمام مبنى محافظة الدقهلية يوم (8) يناير 2013 إحتجاجا على قرار وزير الأوقاف بإقالة (14 ) وكيل وزارة على مستوى الجمهورية ومنهم الشيخ طه زيادة وكيل الاوقاف بالدقهلية ، وطالب المتظاهرون الوزير بالتراجع عن قراره الذي يصب في إطار أخونة الوزارة .
وفي (13) يناير الماضي يقوم عدد من أئمة المساجد وحركة إستقلال الأزهر والأوقاف ونقابة الدعاة المستقلة بتنظيم وقفة إحتجاجية أمام وزارة الأوقاف طالبوا فيها بعدم أخونة الأوقاف .
وفي يوم الثلاثاء (15) يناير ينظم العاملون بإدارتي أوقاف القاهرة والجيزة وقفة إحتجاجية أمام الديوان العام لوزارة الأوقاف ضد ما وصفوه بأخونة الوزارة .
ليؤكد الشيخ مظهر شاهين ( امام مسجد عمر مكرم ) في مداخلة هاتفية له مع الاعلامي سيد على في برنامجه ( حدوتة مصرية ) في (7) مارس الماضي على وجود مخططات لأخونة المؤسسات الإسلامية وأن قرارات التعيين بوزارة الأوقاف تضم أشخاصا ليس لهم علاقة بالوزارة أو بالأزهر ، وان الوظائف القيادية بالوزارة لن تكون الا للمنتمين للإخوان .
وما أثير من قبل عن أخونة الصحافة عندما قام مجلس الشورى بفتح باب الترشيح لشغل مناصب رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف القومية حيث وضع شروطا رأى فيها البعض أن تخدم الإخوان فقط .
ليؤكد رئيس حزب النور الدكتور يونس مخيون بأنه قان بتسليم ملف أخونة الدولة الى الرئيس محمد مرسي بعد جلسة الحوار الأخيرة .
لتأتي المفاجأة الأكبر حيث تقدم المحامي الدكتور سمير صبري ببلاغ الى النائب العام ضد رئيس حزب الحرية والعدالة (الدكتور سعد الكتاتني ) وأمين الحزب بالزيتون ( عفيفي احمد ) وذلك لإصدار الحزب خطابات تزكية لتعيين الشباب في الوظائف بعد إلزامهم بملء إستمارات إلتحاق بعضوية الحزب وإستخراج كارنيه العضوية لهم فيما يعد من جرائم الرشوة الانتخابية المعاقب عليها قانونا ، حيث طالب في بلاغه بتحقيق الواقعة ( موضوع البلاغ ) وإعمال أحكام المادة (48) من قانون مباشرة الحقوق السياسية .
صحيح ان رئيس الدولة كان رئيسا لحزب الحرية والعدالة قبل أن يستقيل عقب فوزه بالرئاسة ، كما أن للحزب الأغلبية في مجلس الشورى الحالي ، ومجلس الشعب قبل حله ، وهذا يعطيه الحق بتشكيل الحكومة حتى ولو جاءت إخوانية (100 %) ، فإن كان هذا يعطيه الحق في أخونة الحكومة ، فلا يعطيه الحق في أخونة الجهاز الإداري للدولة ، بما يعني قيامه بتعيين أعضاءه ومن ينتسبون اليه في وظائف الجهاز الاداري للدولة دون وجه حق لمجرد انتمائهم للحزب فقط .
وللتذكير فإن من ضمن الأسباب الرئيسية التي أدت الى رفع الدعوى بحل الحزب الوطني ، كانت إختياره للمقربين وتعينهم رؤساء للجامعات وعمداء للكليات ، ومجالس الادارات في جميع الهيئات التابعة للدولة حتى أفسد الحياة السياسية ، كما أن هيئة مفوضي الدولة أشارت في تقريرها التي إستندت اليه المحكمة الادارية العليا في قرارها بحل الحزب الى أن الحزب تبنى سياسات أنتجت ديكتاتورية حيث هيمن على السلطة وتحكم في البرلمان وأخر الوطن إقتصاديا وإجتماعيا وتسبب في زيادة الفقر والبطالة وأفسد الحياة السياسية .
إن ما حدث ويحدث من محاولات الإستحواذ والهيمنة غير المبررة على مفاصل الدولة لم ينتج عنها الا المزيد من الانهيار الاقتصادي والصراع السياسي والضياع الأمني وتزايد معدلات الفقر والبطالة وإغلاق الكثير من المصانع لأبوبها وتشريد عمالها ، بالإضافة الى إرتفاع الأسعار والأزمات المتتالية للسولار والبنزين التي عمت محافظات الجمهورية ، وكانت سببا آخر للإعتصامات والمظاهرات التي لم تتوقف يوما ، لتؤكد على عدم رضى الشارع المصري وإستياءه من الرئاسة والحكومة والحزب وجماعته ، وللثورة التي أتت بهم ، ومطالبته اليومية ( بالصوت العالي ) بسقوط حكم المرشد وإسقاط النظام ، وأصبح البعض يتندر بأيام الرئيس السابق رغم مساوئها .
ولتظهر بعض الآثار المباشرة لحالة عدم الرضى بتحقيق قوائم طلاب الإخوان المسلمين خسائر فادحة في الإنتخابات الطلابية في جامعات : عين شمس وطنطا وأسيوط والمنوفية والاسكندرية بعد ان كان طلاب الجماعة يسيطرون على تلك الانتخابات في السنوات الماضية ، حيث يراه البعض مؤشرا على تراجع شعبية الحزب والجماعة .
إن المحاولات المتكررة لإقتحام مقر مكتب إرشاد الجماعة بالمقطم ، وإحراق مقارهم ببعض المحافظات والتعدي عليها ، وإحراق (الباصات ) التابعة لهم ، والمحاولة الأخيرة بالتعدي على المرشد مساء الاثنين (11) مارس الماضي بأحد مطاعم ( مول سيتي ستارز ) شرق القاهرة ، والتوكيلات التي يتزايد عددها يوما بعد يوم وتنتقل من محافظة لأخرى للجيش لإدارة شؤون البلاد والتي لم تقتصر على داخل مصر بل تعدته الى الكويت لتقوم سفارة مصر بالكويت بعمل أول توكيل لمصري يعمل بالكويت ( من السويس ) للفريق السيسي لإدارة شؤون البلاد ، كل هذه مظاهر لجرس إنذار وناقوس خطر يدق لتذكير حزب الحرية والعدالة بأن العد التنازلي له قد بدأ .
ورغم أن الوقت يمر سريعا فلا تزال هناك فرصة ( وقد تكون الأخيرة ) لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين لتصحيح المسار ، وإعادة إكتساب ثقة الشارع المصري قبل أن يأتي اليوم والذي لن يكون بعيدا لتوصي فيه هيئة مفوضي الدولة بحل الحزب وتصفية أمواله وردها للدولة قبل أن تصادق المحكمة الادارية العليا على ذلك بقرارها بحل الحزب .

المفتي الجديد والمهمة الصعبة‎







نشر في جريدة الواقع في 10/03/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون
- الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح ( والتي تضم في عضويتها الدكتور ياسر برهامي وخيرت الشاطر ) قبل نهاية ديسمبر 2012 بأيام أصدرت  فتواها بتحريم تهنئة المسيحيين بالمناسبات الدينية .

وفي (6) فبراير 2013 الماضي أفتى الداعية السلفي محمود شعبان ( أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر ) في لقاءه ببرنامج الميزان على فضائية الحافظ بقتل أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني .

وفي (21) فبراير 2013 الماضي في رده على سؤال وجه اليه عبرصفحته على الانترنت  أفتي الدكتور مصطفى راشد ( الحاصل على الدكتوراه من جامعة الأزهر في الشريعة الاسلامية ) بأن الصلاة مع الرئيس محمد مرسي في مكان واحد فاسدة وباطلة .

ومن قبل أفتى الشيخ هاشم اسلام ( عضو لجنة الفتوى بالأزهر ) بقتال المشاركين في مظاهرات يوم (24 ) أغسطس 2012 وإهدار دمهم ، وخاطب شعب مصر قائلا : قاوموا هؤلاء فإن قاتلوكم فقاتلوهم ، فإن قتلوا بعضكم فبعضكم في الجنة ، فإن قتلتموهم فلا دية لهم ودمهم مهدر ......
صدرت  هذه الفتاوى في ظل صمت ( القبور ) غير المبرر من قبل المفتى الدكتور على جمعة ، والذي ربما آثر السلامة بعدم التعرض لها  لحين إنتهاء مدته في (3) مارس الماضي وتعيين المفتي الجديد .

صدرت هذه الفتاوى في وقت نحن أحوج فيه الى توحيد الصفوف التي تفرقت ، ولملمت الشمل الذي تمزق ، ورأب الصدع الذي يتسع يوما بعد يوم ، في ظل إحتدام للصراع السياسي الذي فرق شمل المصريين ، وتدهور إقتصادي ينذر بإنهيــار الدولة .

تأتي هذه الفتاوى لتزيد من حدة الإحتقان وإشتعال نيران النزاعات بين أبناء الشعب الواحد ، كما أن من شأنها إثارة المزيد من الفتن التي لا يراد لها أن تتوقف ، ولا يعرف لها هدف سوى إحداث المزيد من الإضطرابات والنزاعات والفتن لشق الصف المصري ، في وقت أصبح فيه جسد مصر المتهالك لا يتحمل المزيد من الجراح والطعنات بأيدى أبناء مصر .

نعلم تمام العلم أن مهمة المفتي الجديد الدكتور شوقي علام ( الذي صدرقرار تعينه في 4 مارس الماضي ) صعبة ، خاصة وأنه جاء في جو ملبد بالغيوم السياسية والاقتصادية والأمنية الحالكة   ، وفي ظل وجود فوضى  من الفتاوى لم تراع الظروف الصعبة التي تمر بها مصر فزادت من تقسيم المقسم وتفتيت المفتت  .

الأمل كبير في تصدي فضيلة المفتي لهذا السيل الجارف من الفتاوى غير المسئولة ، وألا يلتزم الصمت ، فأحيانا يكون الصمت هو الزيت الذي يزيد من إشتعال النار .

مستشفياتنا وشاهد من أهلها‎




 




نشر في جريدة الواقع في 06/03/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون

كتبت قبل أيام تحت عنوان ( مستشفيانتا .. الواقع المؤلم ) عن الحالة المتردية التي وصلت اليها مستشفياتنا الحكومية ( إلا ماندر) ، وأن وزارة الصحة رفعت يديها عن تلك المستشفيات وتركت المواطن البسيط فريسة لتقتله تلك المستشفيات بعجزها وسوء خدماتها حتى أصبح الداخل اليها على قدميه  خارج منها على أكتاف ذويه الى المقابر ، أو تقتله المستشفيات الخاصة بأسعارها الفندقية ، وتمنيت أن تقوم الجهات المختصة بإعادة فتح ملف المستشفيات الحكومية للوقوف على ما وصلت اليه من سوء ، وللحد من إستغلال المستشفيات الخاصة للمرضى .

تصور البعض أن ماكتبته مبالغا فيه ، حتى شهد شاهد من أهلها ، حيث أعلن الدكتور (باسم السواح ) رئيس المجلس المصري للأطباء ورئيس حزب صحة المصريين (تحت التأسيس ) في برنامج (لازم نفهم ) الذي يقدمه الاعلامي مجدي الجلاد مساء الجمعة (4) يناير الماضي  أن فساد وزارة الصحة  من إهدار المال العام وتسهيل الإستيلاء عليه لا يقل بشاعة عن قتل المتظاهرين في موقعة (الجمل ) الشهيرة ، وأن جرائم الفاسدين بالوزارة قادت المنظومة الصحية الى الإنهيار والعدوان على حقوق المصريين عن طريق خدمات لا تليق بكرامتهم وآدميتهم ، وأن حزبه قد تقدم بالفعل ببلاغات الى نيابات الأموال العامة بأسماء المتورطين في تدمير صحة المصريين وجرائمهم .

إن ما وصلت اليه مستشفياتنا من عجز وسوء في  خدماتها لم يكن فقط بسبب ضآلة الميزانية المخصصة لها وعدم تناسبها مع الإحتياجات الفعلية لتلك المستشفيات ، وإنما أيضا بسبب الفساد الذي ملأ الوزارة ، والذي إنعكس تأثيره بالسلب على الرقابة على أعمال المستشفيات الحكومية وإحتياجاتها حيث عميت الأعين بعد أن إمتلأت البطون بالمال الحرام  في ظل غياب رقابة حكومية حقيقية من الجهات المعنية على وزارة الصحة ومستشفياتها ، لدرجة أن الكثير من الوحدات الصحية الموجودة بالقري والمراكز ( البعيدة عن القاهرة ) مغلقة ولا تعمل ، كما أن معظم الأقسام الموجودة بالمستشفيات المركزية بالمدن والمحافظات  لا تعمل بإستثناء أقسام الرعاية المركزية والقلب والتي تعاني هي الأخرى من نقص الأدوية اللازمة لإسعاف المرضى ، مما يضطر أهالي المرضي الى شرائها بأسعار مرتفعة من خارج المستشفي ، دون أن يحرك هذا المشهد القاسي من لا يزال لديه بعض الضمير من قيادات وزارة الصحة.

إن التغيير المتتالي للحكومات منذ قيام ثورة (25 ) يناير ، وعدم إستقرارها ، بالإضافة الى إنشغال بعضها بالصراع السياسي الحاصل على الساحة السياسية ومنها الحكومة الحالية  منذ تشكيلها ، قد فتح الباب على مصراعيه لإنتشار الفساد بالوزارة ، وضياع الأموال المخصصة للمستشفيات وتطويرها وإحتياجاتها ، حتى هجرها الأطباء والمرضى ، وأصبحت مرتعا خصبا لكل أنواع الحشرات والفئران ، وإسما على غير مسمى .

جبهة الإنقاذ وفاقد الشيئ لا يعطيه

 






نشر في جريدة الواقع في 01/03/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون

- بلسان رئيس اللجنة القانونية سامح عاشور أعلنت جبهة الإنقاذ مساء الثلاثاء (26) فبراير في مؤتمر صحفي عن رفضها المشاركة في جلسات الحوار الوطني الذي دعت اليه مؤسسة الرئاسة ، وأيضا عن رفضها المشاركة في الإنتخابات البرلمانية القادمة .

إسمها يوحي بأنها تخوض معركة ، فالجبهات لاتتواجد عادة إلا في وجود معارك وحروب ، وكما أن هروب الجندي من المعركة يعد خيانة لا يستحق بموجبها نيل شرف الجندية ، فما أعلنته جبهة الإنقاذ مساء الثلاثاء الماضي يعد أيضا بمثابة هروبا لا تستحق الجبهة بموجبه نيل شرف المعارضة .
إصرار الجبهة على وضع شروط مسبقة للجلوس على طاولة الحوار الوطني كإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل ، وتكوين لجنة لإعادة تصحيح مواد الدستور ، وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية ، وطلبها ( الفج ) من الرئيس إذا أراد أن يوجه رسالة الى الأحزاب فيجب أن توجه  فقط الى جبهة الإنقاذ   بإعتبارها كتلة واحدة غير قابلة للتفكك ، وغيرها من الشروط .........  لا تعني سوى الهروب من المواجهة ، بوضعها شروطا تعجيزية تعلم تمام العلم أن مؤسسة الرئاسة لن تقبلها ، كما رفضت الجبهة من قبل مبادرة المستشار محمود مكي ( نائب الرئيس ) وقتها للحوار الوطني بإعتبارها مبادرة شخصية وليست من الرئيس .

كما أن  رفضها السابق للإعلان الدستوري الرئاسي ، ولتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور ، ولمواد مسودة الدستور التي وضعهتا اللجنة ، ورفضها لنتائج الإستفتاء الشعبي على الدستور ، وأخيرا رفضها لدعوة الرئاسة للإنتخابات البرلمانية ، كل هذه المواقف تؤكد أن  عملية الهروب من المواجهة بمبررات واهية وشروط تعجيزية ما هي إلا غطاء لعجز فعلي تعيشه هذه الجبهة ، يؤكده عدم طرحها لمبادرة واحدة خلال الفترة الماضية للخروج من عنق الزجاجة على المستوى السياسي والإقتصادي والأمني ، وإكتفاءها بالرفض المستمر لأي إجراء يتم إتخاذه من قبل مؤسسة الرئاسة ، ويعبر في الوقت نفسه عن إدراكها لعدم وجود رصيد شعبي حقيقي لها في الشارع المصري يمكنها من تحقيق نتائج إيجابية من خلال صندوق الإنتخابات البرلمانية .

إذا كانت جبهة الإنقاذ تملك حقيقة رؤية يمكن طرحها كبديل يحقق الإستقرار في مصر ، فقد كان في وسعها طرحهـــــــــا كأجندة عمل في الحوارات الوطنية الموجودة ، وفي حال رفضها كان يمكنها لو كان لديها  بالفعل  رصيد شعبي أن تخوض الإنتخابات البرلمانية القادمة وتحقق النتائج التي تمكنها من فرض أجندتها ( إن كان لها وجود ) .

الواقع يشهد بعدم وجود رؤية واضحة للجبهة ، أو أجندة بديلة لما هو مطروح حاليا على الساحة ، أو وجود رصيد شعبي حقيقي تستند اليه .

وحسنا فعلت جبهة الإنقاذ بإنسحابها ( المخزي ) ففاقد الشيء لا يعطيه .

كنا نتطلع الى وجود معارضة بناءة تصحح مسار النظام الحاكم ، وتكشف إنحرافه ، فالمعارضة القوية هي الضمان الحقيقي للإصلاح بما يعود بالنفع على الوطن ومواطنيه ، كما أنها جناح الديمقراطية الآخر ، لكن يبدوا أن طريقنا الى ديمقراطية حقيقية لا يزال طويلا .

وجاء الدور على مصر‎






نشر في جريدة الواقع  في 22/02/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون


- بسبب إتفاقية السلام مع إسرائيل العلاقات بين مصر وإيران مقطوعة من عام 1979  إلا من مكتب صغير لرعاية المصالح الإيرانية يرأسه السفير الإيراني مجتبى أماني ، ورغم تأكيد إيران المعلن على سعيها لإعادة العلاقات مع مصر فالسفير الإيراني  صرح أكثر من مرة أن عودة العلاقات مرهون بتغيير القاهرة لموقفها من إتفاقية السلام مع إسرائيل  .
ورغم أن العلاقات مقطوعة فالمحاولات الإيرانية لغزو المجتمع المصري بالمد الشيعي لم تتوقف يوما ، صحيح  أن معظم تلك المحاولات قد باءت بالفشل وإنكسرت على صخرة الأزهر الصلبة والرفض الشعبي المصري لهذا المد ، إلا أن المحاولات  هذه المرة قد عادت من جديد وبشكل مختلف وبصناعة صينية ، حيث تلقى قسم شرطة قصر النيل بلاغا من موظف أفاد فيه بشرائه لعبة أطفال لإبنه الصغير من مول طلعت حرب بوسط القاهرة ، وكانت اللعبة عبارة عن دبابة صغيرة صينية الصنع ، وعندما عاد الى منزله وقام بتشغيلها فوجئ بعبارة تصدرمنها تقول : إقتلو السيدة عائشة ، فتوجه الى الفور الى القسم وأبلغ عن الواقعة ، حيث أمرت النيابة بإرسال اللعبة الى إدارة المصنفات الفنية بعدما تبين لها  وجود كلمات مكتوبة باللغة الفارسية ، لتفريغ محتوياتها وترجمتها ، وبتفريغ محتوياتها تبين صحة البلاغ المقدم ، وأمرت النيابة بإستدعاء صاحب محل لعب الأطفال والشركة المستوردة للألعاب .
 إذا كان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قد استقبل عند حضوره قمة القاهرة الاسلامية قبل أيام بالترحاب والقبلات ، فهو إستقبال سياسي له حساباته ومصالحه ، أما الإستقبال الشعبي له فكان بالأحذية عند زيارة للمسجد الحسيني بالقاهرة ، ليحمل معه تلك الرسالة الواضحة الى من خلفه في إيران ، والتي تعبر بوضوح عن رفض الشارع المصري للمد الشيعي ، وأيضا لما تقوم به إيران في المنطقة العربية من إثارة للقلاقل والنزاعات في العراق والبحرين ولبنان وشرق السعودية ، ودعمها المفرط للنظام السوري الذي يقتل شعبه ، وإحتلالها لجزر الإمارات الثلاثة ورفضها المطلق التخلي عنها ، بالإضافة لمحاولتها طمس الجغرافية العربية بسعيها الى تغير إسم الخليج العربي الى الخليج الفارسي ، ومحاولتها الأخيرة التي تم كشفها من قبل السلطات اليمنية التي تمكنت من القبض على سفينة تحمل أسلحة الى الحوثيين باليمن لإثارة المزيد من الفتن في اليمن .
يقال أن مصادر برئاسة الجمهورية المصرية قد رفضت شكلا ومضمونا الرسالة التي أرسلها (17) مفكرا ومرجعا شيعيا إيرانيا بينهم على أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خاميني ، يدعون فيها الرئيس مرسي للإقتداء بنظام  ( ولاية الفقيه ) وتطبيقه في مصر .  
وكما أن إسرائيل دولة عنصرية تسعى الى إغتصاب الأراضي والحقوق العربية ، فالواقع يشهد أن إيران هي الأخرى تسعى الى تحقيق نفس الهدف من خلال دعمها للمد الشيعي في المنطقة العربية على أمل تحقيق حلمها الكبير بإحياء  مملكة فارس القديمة .
إيران أطلقت اسم خالد الإسلامبولي ( قاتل السادات )  على أحد شوارعها الهامة في طهران تخليدا له ونكاية في المصريين ، كما أقامت مزارا سياحيا يحتفل به سنويا للماجوسي أبو لؤلؤة ( قاتل الفاروق عمر ) نكاية في أهل السنة ، كما تسعى جاهدة الى  إمتلاك وصناعة سلاح نووي نكاية في العالم كله ، كما يعاني بها أكثر من (8) مليون من أهل  السنة من  والتضيق عليهم و الإضطهاد والملاحقات الأمنية وإستهداف مساجدهم .
قد يتصور البعض أن اللعبة الصينية المذكورة ما هي إلا مجرد لعبة وفقط ولا تحتاج الى الإشارة اليها أو التعليق عليها، ولكنها في حقيقة الأمر قد تكون محاولة للوقوف على رد فعل الشارع المصري فإن قبلها فسنجدها في الغد في كل بيت بأشكال وألوان وأحجام وعبارات مختلفة تمهد للغزو الشيعي من جديد .

مستشفياتنا .... الواقع المؤلم


 




نشر في جريدة الواقع في 18/02/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون


-  في إطار توثيق العلاقة بين النقابة وأبنائها دعت النقابة العامة للأطباء أعضاء مجلس الشورى من الأطباء ولجنة الصحة بالمجلس لإجتماع مغلق بدار الحكمة لمناقشة قضايا الأطباء التشريعية خاصة قانون تغليظ عقوبة الإعتداء على المستشفيات .
تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تجاهلت فيه النقابة الحديث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع البعض الى الإعتداء على المستشفيات ، حيث كان يمكنها تشكيل لجنة تقصي حقائق جادة تتولى زيارة المستشفيات الحكومية لتطلع على حالة السوء التي وصلت اليها تلك المستشفيات ، كما كان يمكنها أيضا أن تسأل مدراء تلك المستشفيات عن أعداد الشكاوى التي تقدم اليهم يوميا من أهالي المرضى الذين يدخلون الى تلك المستشفيات على أرجلهم ويخرجون منها محمولين على أكتاف ذويهم الى مثواهم الأخير القبرنتيجة للإهمال وسوء الخدمة العلاجية ( إن وجدت ) ، حيث يقوم المدراء بحفظ تلك الشكاوى بأدراج مكاتبهم .
ولعل ماحدث في مستشفي المنصورة الجامعي والمنشور عنه في (13) فبراير يؤكد حالة  مستشفياتنا  وما وصلت اليه ، حيث تمكن فريق طبي بقيادة الدكتور حسام غازي من إستخراج ( فوطة ) طبية من بطن مريضة كانت مصابة بإنسداد معوي حاد ، حيث كانت المريضة قد أجرت من قبل خمسة عمليات جراحية سابقة وظلت تعاني من نفس الآلام الشديدة في البطن  الى أن تمكن الدكتور غازي وفريقه الطبي من إجراء عملية إستكشاف للبطن وكانت المفاجأة وجود جسم غريب داخل الأمعاء تبين للفريق الطبي عند إستخراجه أنه ( فوطة ) جراحية ، تركت في بطن المريضة نتيجة للإهمال في العمليات السابقة .
الحالة السابقة ليست الحالة الوحيدة وما يعلن عنه قليل ، وإنما الحالات كثيرة  في طول البلاد وعرضها ، وتحدث كل يوم عمليات مشابهة لما حدث لتلك الحالة يترتب عليها مقتل ( وليس وفاة ) المريض نتيجة للإهمال وسوء الخدمة وعدم وجود رقابة فعالة ، وخوف الأهالي من اللجوء الى الجهات القضائية خشية من تشريح الجثة أو تباطئ الإجراءات القانونية وإمتدادها لعدة سنوات .
ويشهد الواقع أن  وزارة الصحة قد رفعت يديها عن المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة ولحقت بها نقابة الأطباء  ، وتركتا المواطن البسيط في مواجهة غير عادلة مع تلك المستشفيات ، لتقتله المستشفيات الحكومية بسوء خدماتها الطبية وعجزها ، أوتقتله المستشفيات الخاصة ( ذات النجوم الخمسة ) بأسعارها الفلكية وخدماتها الفندقية التي تضاف الى فاتورة العلاج .
وقد سمعنا من قبل عن قانون الجودة الطبية والتي قيل أنه يتضمن معايير ثابتة يتم تطبيقها على جميع المستشفيات حكومية وخاصة ، فأين هذا القانون مما حدث ويحدث .
لاأحد في مصر يقبل الإعتداء على المستشفيات أو يؤيده ، لكن في الوقت نفسه يجب دراسة الأسباب الحقيقية لتك الظاهرة وتلافيها ، وإعادة النظر بجدية  في ملف المستشفيات في مصر خاصة الحكومية منها والتي يلجأ لها الغالبية العظمي من الشعب ، والنظر الى هذا الملف بعين الإعتبار لأهميته ، وحاجة الناس الى خدمة طبية حقيقية لتصبح مستشفياتنا إسما على مسمى ، وليس إسما يخلوا من المضمون .

مبادرات الأبراج العالية ..... بشاير معالي الوزير






نشر في جريدة الواقع  في 11/02/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون

- في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة سياسة حادة أغرقت البلاد في بحر من الصراعات منذ انتخاب الرئيس مرسي حتى الآن ، بالإضافة الى أزمة إقتصادية خانقة تكاد تعصف بما تبقى من إلإستقرار في مصر ، وتهدد بإنزلاق مصر الى نفق مظلم لا يعلم الا الله كيفية الخروج منه ، مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الإحتياطي النقدي الأجنبي الى أقل من (15) مليار دولار وهو ما يهدد بكارثة أخرى ، وتفشي الفقر في المجتمع الذي يعيش  (40% ) منه تحت خط الفقر .
في ظل هذا الوضع المتأزم يخرج علينا معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس أسامة كمال بمبادرته التاريخية التي أعلنهــــــــا خلال حلقة النقاش الثالثة ( الطـــــــــــاقة في مصر الى أين ؟ ) والتي عقدت على هامش مؤتمر جامعة فاروس  والمنشورة بأهرام (3) فبراير الماضي ، والمكونة من محاور ثلاثة : يختص المحور الأول منها بإجراء خفض تدريجي لدعم البترول خلال (5) سنوات بنسبة (10% ) مقابل زيادة رواتب موظفي الدولة بنفس النسبة .
تناسى معاليه في مبادرته أن منتجات البترول من السلع الإستراتيجية الهامة التي تدخل ضمن مكونات عناصر الإنتاج في كثير من السلع والخدمات إن لم يكن معظمها ، وأن رفع الدعم عنها يعني زيادة أسعارها ، وأن أي تحريك بالزيادة في أسعارها سيؤدي الى الزيادة الفورية في أسعار السلع والخدمات بنسب قد تفوق نسب الزيادة في المنتجات البترولية ، وهو ما سيزيد من المعاناة التي يعانيها كل المصريين وليس فقط موظفي الدولة .
كما تناسى معاليه ( في غمرة فرحته بمبادرته التاريخية ) أن موظفي الدولة ليسوا هم فقط من يستخدم المنتجات البترولية ، وأن نسبتهم لاتزيد عن (10% ) من مجموع الشعب المصري ، بما يعني أنه سيتم تعويض (10% ) فقط من الشعب بينما سيعاني (90% ) من جراء تفعيل هذه المبادرة .
كما تناسى معاليه ( وهو في قلعته العالية ) أن الشارع المصري لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة ، وأن تفعيل هذه المبادرة في هذا الوقت من شأنه أن يشعل الشارع المصري من جديد ويزيد من إحتقانه .
لقد آمل الكثيرون في  تحسن الأحوال المعيشية للمواطن المصري  على أيدي الرئيس محمد مرسي وفقا لما أعلنه في برنامجه الانتخابي عن برنامج النهضة ، وصوت له الكثيرون من أجل حياة أفضل ، إلا أن الحديث عن برنامج النهضة بعد الفوز الرئاسي بدأ يتراجع يوما بعد يوم الى أن إختفى  ، كما تراجع معه الأمل في إصلاح إقتصادي حقيقي ينعكس أثره على الشارع المصري ، ويشعر به كل مواطن ، لنظل نعيش أحلام اليقظة في ظل مبادرات تخرج من أبراج عاليه تضر أكثر مما تنفع .

طوفان الغضب الشعبي و الحقيقة الغائبة‎






نشر في جريدة الواقع  في 06/02/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون


- في غمرة الصراع السياسي الحاصل حاليا ، وإنشغال مؤسسة الرئاسة والحكومة به  في محاولات يائسة للخروج منه ، لم يتضح من هذه المحاولات وجود مبادرة واحدة جادة واضحة المعالم يمكن التعويل عليها للخروج من هذه الأزمة الطاحنة التي لم تعد قاصرة فقط على العلاقة بين التيارات السياسية المعارضة والمؤيدة ومؤسسة الرئاسة وإنما تعدتها وخرجت عن السيطرة لتشمل كل محافظات مصر وميادينها لنعود من جديد الى أجواء (25) يناير 2011 وما قبلها والتي نتج عنها مقتل مايزيد عن (50) شخص وإصابة المئات  ، وليرتفع سقف مطالب الشارع الى إقالة الحكومة ، وبعضها الى المطالبة بإسقاط النظام ، حيث إكتفت مؤسسة الرئاسة بدعوتها الى الحوار مع بعض رموز التيارات السياسية ، وتصورت أن في هذه الدعوة خلاصا لها من الغضب الشعبي الذي يتزايد يوما بعد  يوم ، دل عليه ما حدث ويحدث أمام قصر الاتحادية ، وفي مدن القناة الثلاثة وغيرها من محافظات مصر ، وما صدر من وزير الدفاع من تصريحات تحذر من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية في مصر وأنها تنذر بإنهيار الدولة .
إن الغضب الشعبي الموجود حاليا في الشارع المصري ليس فقط بسبب الصراع السياسي ، وإنما بسبب التدهور الإقتصادي الحاد الذي طال كل مناحي الحياة في مصر ، وفشل الحكومة في الحد من هذا التدهور بسرعة إيجاد حلول للمشاكل الحياتية اليومية التي يعاني منها المواطن البسيط بسبب إنشغالها بإدارة الصراع السياسي ومحاولتها كسب المزيد من الوقت على حساب المعاناة المعيشية التي يعيشها المصريون من تراجع في مستوى المعيشة ، وزيادة البطالة ، وارتفاع الأسعار ، والركود الاقتصادي ، وعجز الحكومة عن الحد من هروب الإستثمارات خارج البلاد ، أو إيجاد حلول عاجلة لمنع تزايد العجز في الموازنة العامة للدولة ، أو وقف الإنخفاض الحاد في الاحتياطي النقدي الأجنبي والذي وصل الى أقل من (15) مليار دولار تكفي فقط لتغطية الواردات المصرية لعدة شهور ، وكلها أمور تنذر بالمزيد من المعاناة الإقتصادية لإنعاكسها المباشر على معيشة  المواطنين اليومية  .
طوفان الغضب الشعبي قادم إن لم تتدارك الحكومة ومؤسسة الرئاسة الموقف بإيجاد الحلول العاجلة للمصاعب الإقتصادية العاصفة التي يعاني منها الشعب ، وألا تنغمس حتى أذنيها في صراع سياسي لن ينتج عنه الا مزيد من الغضب الشعبي الذي يعجل بقدوم الطوفان الذي سيغرق معه الجميع ولن يفرق بين معارض ومؤيد .

دستورنا حبرا على ورق

 




نشر في جريدة الواقع في 04/02/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون


- محمد الجندي شاب في العشرينات من عمره كان يحلم كما حلم غيره من أبناء مصر أن يرى مصر في وضع أفضل مما كانت عليه قبل الثورة ، ساقه حظه العاثر للمرور فوق كوبري قصر النيل مساء الجمعة (25 ) يناير حيث تم القبض عليه ضمن من تم القبض عليهم نتيجة لأحداث تلك الليلة ، وأرسل الى قسم شرطة قصر النيل مع من أرسلوا ، وكان يمكن لهذه الليلة  أن تمر ويخرج كما خرج غيره من القسم ، ولكن جريمته أنه رفض الإهانة من أحد ضباط القسم الذي أهانه وسبه بأمه ، فرد عليه الإهانة ( وفقا لرواية والدته في لقائها مع الاعلامي محمود سعد ببرنامجه  ) .
 وكانت هذه هي جريمته الكبرى الذي أرسل بموجبها الى أحد معسكرات الأمن المركزي بالجبل الأصفر التي أصبحت على ما يبدوا مركزا جديدا للتعذيب بعيدا عن أعين القانون ورجال النيابة العامة ( دون أن يسجل إسمه في سجلات القسم في الدخول اليه ولا في الخروج منه ولا في سجلات المعسكر ) حيث تم الإحتفال به ، ليفاجأ أهله ومن كانوا يبحثون عنه بوجوده بالعناية المركزة بمستشفي الهلال برمسيس يوم (31) يناير في حالة صحية خطيرة ، ليؤكد مدير المستشفي الدكتور محمود المنشاوي وصول محمد الجندي مساء (28) يناير مصابا بطلق ناري في رأسه ، وأن إستجابته للعلاج بطيئة ، وأنه في غيبوبة كاملة ، ليعلن احمد كامل عضو المكتب التنفيذى للتيار الشعبى خبر وفاة الشاب المصري محمد  الجندى عضو التيار فى مستشفى الهلال  صباح الاثنين ( 4) فبراير .
محمد الجندي قبل أن يكون ناشط سياسي وعضو بالتيار الشعبي المعارض هو مواطن مصري له حقوق ككل المصريين كفلها له الدستور  في حالة القبض عليه في مادته (36 ) التي تنص على (  : "كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته بأي قيد، تجب معاملته بما يحفظ كرامته. ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيا أو معنويا. ولا يكون حجزه ولا حبسه إلا في أماكن لائقة إنسانيا وصحيا، وخاضعة للإشراف القضائي. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يُعاقب مرتكبها وفقا للقانون. وكل قول صدر تحت وطأة أي مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه") .
قد يرى البعض أن ماحدث للشاب المصري محمد الجندي مجرد حالة فردية يمكن أن تحدث في أي وقت وفي أي مكان ، ولا تحتاج الى كل هذا الإهتمام الإعلامي ، وهو قول مغلوط يتنافى من نص المادة المذكورة من الدستور الذي وافق عليه الشعب ، كما أن ما حدث يعيد الى الأذهان مرة أخرى ما حدث مع خالد سعيد وسيد بلال بالإسكندرية على أيدي زبانية الداخلية ، وكان قتلهما سببا من أسباب ثورة (25) يناير التي قامت لمواجهة قهر الداخلية التي كانت تمارسه على كل من يسوقه حظه العاثر للوقوع تحت يديها لأي سبب ، والتعذيب البشع التي كان يمارسه زبانيتها بعيدا عن القانون وتحت سمع وبصر قياداتها .
إن ماحدث مع الشاب المصري محمد الجندي يؤكد أن لدى وزارة الداخلية قانونا خاص بها لا يدرس في كليات الحقوق ، وليس هو القانون الدستوري ولا الجنائي ، يتم التعامل به مع من لايروق لهم ، حيث يتم القبض عليه وإرساله الى أحد المعسكرات التابعة لهم ( دون أن يسجل إسمه في أي سجل ) للإحتفال به على أيدي زبانية لم تصل الرحمة الى قلوبهم ، ثم يلقى به الى الشارع أو يسلم الى إحدى المستشفيات ليسجل على أنه حادث سيارة، وليظل الدستور المصري  الذي وافق عليه الشعب حبرا على ورق يحفظ فقط على الأرفف ويدرس لطلبة الحقوق بالجامعات .

وقد أعذر من حذر .... قراءة لبعض تصريحات وزير الدفاع






نشر في جريدة الواقع  في 01/02/2013



بقلم : محمد الشافعي فرعون


- الجميع في داخل مصر وخارجها يؤكدون أن الأوضاع في مصر أصبحت مصدر قلق ، وتنذر بعواقب وخيمة إن لم يتم تداركها على وجه السرعة وإيجاد معالجة سريعة لها  بتضافر كل الجهود ، ونبذ أوجه الخلاف ( ولو مؤقتا )  للخروج من هذه المحنة التي بدأت تتطور بشكل يفوق كل التوقعات ، حتى أصبحت مبررا لبعض التيارات لتكوين ميليشيات تحت مسميات مختلفة وبمبررات واهية تدعي فيها حماية الثورة ، وهو أمر جد خطير .

وربما هي المرة الأولى التي يخرج فيها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي عن صمته منذ عينه الرئيس مرسي في العام الماضي وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة ، وبعد عدة أيام من إندلاع أعمال العنف التي شهدتها محافظات مصر المختلفة في الذكري الثانية لثورة (25) يناير والتي أدت الى مقتل مايجاوز (50) شخص وإصابة المئات في صدام مباشر بين المتظاهرين وقوات الأمن كان أبرزها ماحدث في مدن القناة الثلاثة ، والذي نتج عنه إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول بها ونزول قوات الجيش الى شوارع المدن الثلاثة لتنفيذ الحظر .

فوفقا لتصريحاته المنشورة بالصفحة الرسمية للمتحدث العسكري بإسم القوات المسلحة في لقاءه مع طلبة الكلية الحربية قبل عدة أيام ، فقد أرسل وزير الدفاع عدة رسائل في غاية الأهمية والخطورة ، أهميتها  لأنها صادرة من وزير دفاع مصر ، وخطورتها لأنها ليست فقط موجهة الى القوى والتيارات السياسية وإنما الى الحكومة والشعب أيضا وإن لم يذكرها صراحة .

حيث أكد على أن الجيش المصري سيظل هو الكتلة الصلبة المتماسكة والعمود القوي الذي ترتكز عليه أركان الدولة وهو جيش كل المصريين بجميع طوائفهم وإنتماءاتهم ، كما يؤكد على إلتزام الجيش بالثوابت الوطنية ، وهو ما يعني أن الجيش لن يدفع به بأي شكل الى قتل المصريين ، بالإضافة الى عدم تأثره بالإضطرابات السياسية الحادثة حاليا .

لتأتي رسالته الأكثر خطورة والتي يحذر فيها من أن التحديات والاشكاليات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه مصر حاليا تمثل تهديدا حقيقيا لأمن مصر وأن إستمرار صراع مختلف القوى السياسية وإختلافها حول إدارة شؤون البلاد قد يؤدي الى إنهيار الدولة إن إستمر هذا المشهد دون معالجة من كافة الأطراف .

عندما تصدر هذه الرسائل من وزير دفاع مصر بهذه الصيغة التحذيرية  ، فإنها تعني أن الوضع في مصر بالفعل  خطير ، وأن الحراك السياسي الحاصل في جوهره لعب بالنار لأنه صراع على السلطة وليس ممارسة للديمقراطية التي لم تكن ممارستها الصحيحة في يوم من الأيام تشكل خطرا على كيان الدولة ، كما أن هذا الصراع قد أخذ أشكالا تتعارض تماما مع أساليب الديمقراطية ، كان أبرزها قيام بعض التيارات بتشكيل ميليشيات بدعوى الدفاع عن الثورة وأخرى بدعوى حماية الرئيس ،  وكلها مبررات واهية تسعى تلك التيارات من خلالها الى فرض نفسها على الساحة السياسية والهيمنة على مفاصل الدولة حتى وإن تم ذلك على جثث كل المصريين .

كما يفهم من رسائل وزير الدفاع وجود حالة من عدم الرضى داخل القوات المسلحة عن الحالة التي وصلت اليها مصر أو على الأقل الشعور بالقلق مما هو حاصل ، وهو ماقد يثير مخاوف البعض من هذه التصريحات  وأنها قد تعني عودة الجيش من جديد الى المشهد السياسي مرة أخرى في حالة تفاقم الأوضاع وعجز الحكومة عن السيطرة على الموقف وإيجاد مخرج سريع للأزمة العاصفة التي تجتاح مصر حاليا ، خاصة بعد موافقة مجلس الشورى على التعديل القانوني الذي يمنح الجيش سلطة الضبطية القضائية التي تتيح له القبض على المدنيين .

وأظن أن هذه الطرح يظل بعيدا عن الحدوث بعد التجربة المريرة للجيش في إدارة شؤون البلاد لمدة (17) شهرا ، لكن في الوقت نفسه لا يعني أن  الجيش ( بحكم المسؤولية الوطنية ) سيقف طويلا مكتوف الأيدي وهو يرى تردي الأوضاع  الأمنية والاقتصادية والسياسية والتي تنذر بإنهيار الدولة ...... وقد أعذر من حذر .

قمة الرياض والطريق الى تحقيق الحلم العربي‎






نشر في جريدة الواقع في 23/01/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون

 

- الإتحاد الأوربي يضم (27) دولة اتحدت إرادتها السياسية في تكوين هذا الإتحاد رغم الإختلافات المميزة لكل دولة عن الأخرى من حيث اللغة والايدلوجيات السياسية والأنظمة الاقتصادية والعملة ، إلا أنها نجحت في تجاوز كل هذه الإختلافات وغيرها من الفروق وتوحدت ، لتثبت للعالم أن الإتحاد ممكن مع كل الإختلافات ، طالما كانت هناك رغبة صادقة وجادة في تحقيقه ، لينتج عن هذا الإتحاد سوق أوربية موحدة ، وسياسات زراعية ودفاعية مشتركة ، وعملة واحدة هي اليورو ، عادت بالنفع على شعوب دول الاتحاد .
في منطقتنا العربية ماتت بذور الإتحادات العربية قبل أن ترى النور رغم الإتفاق في الكثير من العادات والتقاليد واللغة والتاريخ المشترك وغيرهم ، فقد فشل الإتحاد الثنائي بين مصر وسوريا في ستينيات القرن الماضي ، والإتحاد الرباعي بين مصر واليمن والعراق وسوريا ، كما فشل من قبل إتحاد القطرين مصر والسودان .
تأتي قمة الرياض في دورتها الثالثة لتوقظ الأمل من جديد في قلوب كل العرب في إمكانية تحقيق الوحدة العربية لصالح كل العرب ، خاصة وأن جدول أعمال القمة يتضمن الكثير من الموضوعات الإقتصادية  كالربط البري للسكك الحديدية ، وزيادة الاستثمارات والتجارة البينية ، ومشروع الإتحاد الجمركي المقرر تفعيله في عام 2015 م ، بالإضافة الى إتفاقية الإستثمار بالدول العربية وإزالة العوائق التي تحد من نجاحها ، والمشروعات المشتركة بين الدول العربية في مجالات الكهرباء والطيران والبنى التحتية ، ومنطقة التجارة الحرة ، وغيرها من الموضوعات الإقتصادية الحيوية التي تشغل بال الشعب العربي .
كما تأتي هذه القمة في وقت لاتزال المنطقة العربية تشهد فيه الكثير من التحديات التي كانت سببا في إنطلاق قطار الربيع العربي في بعض الدول ، وتوقفه في البعض الآخر حاليا ، ولتظل هذه التحديات هي الوقود الذي يحرك قطار الربيع العربي من دولة لأخرى كالفقر وزيادة معدلات البطالة ، وتراجع معدلات التنمية ، وإنخفاض سقف الحريات  وغيرهم .
نجح الإتحاد الأوربي رغم الإختلافات ، وفشل الإتحاد العربي مع كل الإتفاقات  بسبب عجز الإرادة السياسية العربية عن تحقيق الحد الأدنى من التقارب في وجهات النظر ، وحرصها على التمدد الى الخارج بالمشاركة في أحلاف ، أو ما يسمى بالصداقات مع شرق العالم وغربه ، بديلا عن التحالفات العربية ، وعلى حساب مصالح الشعوب ، وطلبا للحماية والدعم الأجنبي لتمكينها من الجلوس على كراسي الحكم وقلوب شعوبها سنوات وسنوات .
 فهل تنجح قمة الرياض في غرس بذور الوحدة في الأرض العربية المتلهفة اليها ، أم يظل الحلم العربي بالوحدة معزوفة موسيقية للموسيقار محمد عبد الوهاب ومقاطع غنائية تصدح بها أصوات عبد الحليم ونجاة وشادية وغيرهم ؟

في شوارعنا قنابل موقوتة‎






نشر في جريدة الواقع في 21/01/2013

بقلم : محمد الشافعي فرعون

- وكأننا أصبحنا على موعد مع الكوارث التي ينتج عنها عشرات القتلى والمصابين ، فلم نكد ننتهي من قراءة الفاتحة على قتلى حادث قطار البدرشين ، والدعاء للمصابين بسرعة الشفاء ، حتى وافتنا الأنباء بإنهيار عقار مكون من (8) طوابق بشارع الرحاب بالمعمورة يحوي (24 ) شقة كلها مشغولة بالسكان ، وأن عدد القتلى تجاوز العشرين والمصابين بالعشرات .

المبنى وفقا لتصريح محافظ الاسكندرية المستشار محمد عباس تم بناؤه عام 2005 بدون ترخيص ، في الوقت الذي أكد فيه مدير المباحث الجنائية اللواء ناصر العبد أن الترخيص الصادر للعقار كان (5) طوابق فقط .

عندما أعلن الدكتور زكريا عزمي في مجلس الشعب قبل سنوات أن الفساد في المحليات ( للركب ) لم يصدقه أحد ، ولم ينتبه أحد أو يتحرك من الأجهزة الرسمية في الدولة لمواجهة هذا الفساد الذي شاع وانتشر في كل ربوع مصر ، ليأتي إنهيار هذا المبنى وما سبقه وما سيليه كنتيجة طبيعة لهذا الفساد  بإضافة المالك عدة أدوار بالمخالفة للترخيص الصادر تحت أعين أجهزة المحليات المختصة التي وافقت على مد هذه الادوار ( المخالفة ) بالخدمات المختلفة من كهرباء وماء وغيرهما ، ولم يتحمل العقار الأحمال الزائدة للأداوار المخالفة فإنهار .

العقار المنهار ليس هو الأول كما أن بشائر وزير الاسكان الدكتور طارق وفيق التي أفجعنا بها في مؤتمره الصحفي تشير الى أن هذا الانهيار لن يكون الأخير ، حيث يوجد في شوارعنا (318) الف عقار تم بناؤها بدون ترخيص خلال الفترة من 2009 الى 2012 فقط منها (14500 ) عقار في الاسكندرية وحدها والباقي في كل ربوع مصر ، وهذا العدد هو المعلن عنه فقط وما خفي كان أعظم ، وهي نتيجة مباشرة لفساد المحليات التي تجاوزت كل الحدود تحت عين وسمع الحكومات المتعاقبة .

إذا فنحن أمام (318) الف قنبلة موقوته من الممكن أن تنفجر في أية لحظة وينتج عنها المئات من القتلى والمصابين في طول البلاد وعرضها ، وهو الأمر الذي يتطلب سرعة الانتهاء من قانون المحليات وسد الثغرات التي كان يلجأ اليها ضعاف النفوس من أصحاب العقارات وموظفي الادارات المحلية بدعوي المساهمة في حل مشكلة الاسكان التي تعاني منها مصر من سنوات طويلة ، وفي الوقت نفسه عمل مسح شامل لكل العقارات المخالفة سواء التي لم يصدر لها ترخيص أو خالفت الترخيص الصادر لها بإنشاء أدوار إضافية أو العقارات القديمة التي انتهى عمرها الافتراضي وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على حياة الناس وإعادة تأهيلها وفقا للقانون وبكل حزم ، مع توفير الدعم اللازم للوزارة المسؤولة في مصر عن حل مشاكل الاسكان والتي لانرى لها جهدا واضحا في هذا الخصوص .

مشكلة الاسكان في مصر ليست وليدة اليوم ولا الأمس ، وإنما هي مشكلة مزمنة نعاني منها من عشرات السنين ، وسببها في عدم وجود إرادة حقيقية لعلاجها ، وإنما كان يتم الإكتفاء بالحلول المؤقتة والوقتية التي تنتهي بنهاية عمر الوزارة ، لتظهر المشكلة من جديد مع كل  وزارة جديدة  بإنهيار عقار ، وتنتهي حياتها أيضا بإنهيار عقار ، ليكون عدد  العقارات المنهارة هو أهم مايميز كل وزارة  . .

من حادث أسيوط إلى البدرشين .... ياقلبي لا تحزن






نشر في جريدة الواقع  في 16/01/2013
بقلم : محمد الشافعي فرعون
 

-  أصبحت وزارة النقل والمواصلات أشهر وزارة من بين (36) وزارة في مصر بفضل هيئة سكك حديد مصر التابعة لها ، ولم تأتي هذه الشهرة بفضل انجازاتها ، وإنما بفعل حوادث قطاراتها المتهالكة وطرقها السيئة ، والتي من كثرة حوداثها   أصبحت تنافس على الدخول الى موسوعة جينيس باب عجائب الدنيا ،

وأصبحت أخبارها السيئة تتصدر نشرات الأخبار ، وصور حوادثها تملء مختلف وسائل الاعلام ، وأصبحنا نضع أيديناعلى قلوبنا في كل مرة نسمع فيها خبرا عن وزارة النقل ، حتى أصبحت أخبارها تسبب هلعا لكل من يسمع لها .

بالامس القريب وقع حادث قطار أسيوط وراح ضحيته قتلى ومصابين ولم تعلن الجهات المختصة نتيجة التحقيق حتى الان ، ليأتي هذا الحادث الجديد بالبدرشين ليضاف الى قائمة حوداث القطارات التي تنتظر الدور في التحقيق ، وربنا يعطينا العمر الطويل لنعرف نتيجة التحقيق وسبب ما حدث ، ومن هو المسؤول عن  قتل (19) شخصا وإصابة (117 ) آخرين في هذا الحادث .

بالتأكيد وراء هذا الحادث الاهمال وغياب الضمير ورخص الدم المصري الذي لم يعد يساوي قيمة تذكرة القطار المنكوب ، وضعف الرقابة وربما انعدامها ، والدليل على ذلك مبادرة عدد من مهندسي الهيئة المذكورة بعد وقوع الحادث بإصلاح الجزء المتسبب في الحادث والذي ترتب عليه خروج عربتين من قطار البدرشين وذلك بفك القضبان وتركيب قطعة جديدة بدلا من القطعة التالفة التي كانت سببا رئيسيا في وقوع الحادث ، وكأن الهيئة كانت تنتظر هذا الحاث ليبادر مهندسيها الى اصلاح ما كان يجب اصلاحه من قبل ، وليؤكد عدد من المجندين الذين كانوا يستقلون القطار المنكوب ان القطار تعطل (6) مرات في طريقه من اسيوط حتى البدرشين دون ان يتحرك أحد من المسؤلين أصحاب المكاتب المكيفة خوفا على صحتهم من موجة البرد التي تعاني منها البلاد حاليا .

لنفاجأ بتصريح أبرد من البرد الذي تعاني منه مصر حاليا لأحد أعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان يعلن فيه أن حادث قطار البدرشين لا يستحق كل هذا الاهتمام الاعلامي ، وبالتأكيد كان سيغير رأيه هذا لو أن أحد أبنائه من بين القتلى أو المصابين ، كما يؤكد برأيه هذا أن المجلس الذي هو عضوا فيه  لحقوق الانسان في المريخ وليس في مصر ، فإتقي الله ( يادكتور ) فحرمة دم الانسان أعز عند الله من الكعبة المشرفة ، هكذا علمنا الاسلام .

ليتكرر السيناريو ( الممل) الذي حفظه الشعب المصري من كثرة تكراره بنفس التفاصيل وإن إختلفت الأشخاص أو موقع الحادث ، حيث يقوم فريق من النيابة العامة على الفور بمعاينة موقع الحادث ، ويقطع رئيس الوزاء جولته التي كانت مقررة لإطلاق إشارة البدء لتوصيل الغاز الطبيعي لمنازل منطقة المعصرة ، ويتفرغ لمتابعة الحادث لحظة بلحظة ، والاتصال على الجهات المعنية لمتابعة الموقف واتخاذ ما يلزم من اجراءات فورية قبل ان يتوجه  لتفقد موقع الحادث والتقاط بعض الصور التذكارية بجوار القطار المنكوب ، ثم التوجه الى مستشفى المعادي للإطمئنان على المصابين ، والتبرع لهم بالدم وتوثيق ذلك بالصور حتى لا تنكره المعارضة لتتصدر هذه الصور صدر نشرات الاخبار .

لينتهي اليوم المأساوي بإجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء ووزير النقل للوقوف على تداعيات الحادث المؤلم وبحث آليات جديدة لوقف نزيف الدم المصري ، قبل أن يتوجه الرئيس بالعزاء للشعب المصري وأهالي الشهداء وأسر الضحايا ، ثم التوجيه بإجراء تحقيق فوري لمعرفة أسباب الحادث ومعاقبة المقصرين . 
يظل الدم المصري رخيصا ...... رخيصا على أرضه ، ينزف دون توقف بسبب القطارات ومن قبلها العبارات ، ومن بعدها طلقات الخرطوش ، ولا ندري ما التالي  ، دون أن تذرف دمعة ولو بالخطأ من عين أحد أعضاء المجلس القومي ( لحقوق الانسان )  الذي يبدوا أنه يحتاج الى الحاق أعضائه  بدوات مكثفة بكليات الحقوق  ليعرفوا ما يجب أن يكون للإنسان من حقوق .